الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
46
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
ه منها ونقل الفتني في مجمع بحار الأنوار عن الكرماني على الحديث المذكور والحاصل أن فيها ذل الدنيا وعز الآخرة لما فيها من الثواب بانتفاع ذي كبد وهو أفضل المكاسب على الصحيح ونقل عن الطيبي في شرح المشكاة وجه الذل ان اختياره لجبن في النفس أو قصور في الهمة وأكثرهم يلزمون بالحقوق السلطانية ولو أثروا الجهاد لدرت عليهم الارزاق واتسعت المواهب ه كما قرر ابن خلدون في مقدمة العبر أن الفلاحة من معاش المستضعفين من البدو وعلل ذلك بسببين قال الثاني إن منتحلها مخصوص بالهوان والذلة ففي الحديث إنه صلى الله عليه وسلم قال وقد رأى السكة في بعض الأنصار ما دخلت هذه دار قوم إلا دخلها الذل لكن حمله البخاري على الاستكثار منها قال وبه والله أعلم ما يتبعها من المضرة المفضي لتحكم اليد الغالبة إلى مذلة المغلوب وقهره ه قال ابن الأزرق اثره في بدائع السلك ووجه أخر أن الاكثار منها مظنة لنسيان الدفاع عن البلاد الذي به العز والحماية كما يلوح من توجيه البخاري ويشهد له ماراه الإمام احمد عن ابن عمر رفعه إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ه وقال القسطلاني كان العمل في الأراضي أول ما فتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك قال في الفتح وقد أشار البخاري إلى الجمع بين حديث أبي أمامة والحديث السابق في فضل الغرس والزرع وذلك بأحد أمرين اما أن يحمل على ما ورد من الذم على ذلك ومحله إذا اشتغل به فضيع ما أمر بحفظه واما أن يحمل